القاضي النعمان المغربي
529
المجالس والمسايرات
بسم الله الرحمن الرحيم حديث في مجلس في فضل النيّة وكراهية الإعجاب [ بالنفس ] : 273 - قال القاضي النعمان بن محمد : سمعت الإمام المعزّ لدين اللّه ( صع ) يقول : إنّما هلك / من هلك من الناس من قبل الإعجاب بأنفسهم وبأعمالهم ، واعتقاد قلوبهم على ما أعجبوا به من أعمالهم وقوّتهم ، فيحبط اللّه بذلك أعمالهم ويكلهم إلى أنفسهم ، ولا يوفّقهم لشيء من رشدهم وما يكون فيه سعادتهم . فأمّا من حسنت نيّته وعمل بمبلغ مجهوده ، واستقلّ ما يكون من ذلك في الخير منه ، واعتقد أنّ ما عمله من خير فبتوفيق اللّه ( تعالى ) له ، وأنّ ما عمله لنا فزكا على يديه ، فبفضل اللّه علينا وصنعه الذي عوّدناه ، لا بحوله هو ولا بقوّته ، ولم يستكثر ذلك لنفسه ، فذلك السعيد الموفّق لخير دنياه وآخرته ، يمدّه اللّه ( تعالى ) من التوفيق والمعونة ، ويجزل له من الأجر والمثوبة ، ويكسبه / من رضانا عنه ما لا يسمو إليه أمله ولا تبلغه همّته ، ويصل ذلك له ما وصل ذلك ودام عليه ، ابتغاء وجهه ، ونواه له جلّ ذكره ، ولم يرد به غيره . فإنّما يرجع كلّ شيء إلى النيّات ، بها يجازى « 1 » العباد ويثابون ويطالبون ويعاقبون . ومن أعجبته نفسه وعمله أسلمه اللّه ( عج ) إلى ما أعجبه .
--> ( 1 ) ب : مما يهارى .